أبو علي سينا
497
القانون في الطب ( طبع بيروت )
إن كان لسوء مزاج في بعض العضل ، أو آفة ، عولج بما يجب في بابه مما علمته ، ومن أحس بابتداء انقطاع الصوت ، وجب أن يبادر بالعلاج قبل أن يقوى ، فيأخذ من صفرة بيضة مسلوقة ، وسمسماً مقشراً ، ولبناً حليباً من كل واحد ملعقة ، ويسقى بالماء كل يوم ثلاثة أيام . ويجب أن يتحسى ما ينطبخ في باطن الرمانة الأمليسية الحلوة المطبوخة المدفونة في رماد حار ، وتؤخذ عنه إذا لانت ، ويقلع أعلاها ، ويصبّ ما فيها بالمخوض ، ويصب فيه قليل ماء السكر ، ويشرب . وإن كانت من رطوبة في العضل القريبة من الحنجرة ، أو الحنجرة ، بالغت في الإرخاء ، ولا يكون هناك وجع ، ويكون كدورة ، وثقل فيجب أن يؤخذ تين يابس ، وفوتنج ، ويطبخان ، ثم يخلط الصمغ العربي المسحوق بسلاقتهما حتى يصير كالعسل ، ويلعق ، أو يؤخذ مرّ ، وزعفران بعقيد العنب ، أو يؤخذ زعفران ثلاثة دراهم ونصف ، ربّ السوس وكُندر من كل واحد درهم ، يجمع برب العنب ، أو بعسل ، ويعقد ، أو يؤخذ من الزعفران واحد ، ومن الحلتيت نصف ، ومن العسل ثلاثة ، يطبخ حتى ينعقد ، ويحبّب ويمسك تحت اللسان . ولعوق الكرنب نافع لهم أيضاً . ومضغ قضبان الكرنب الرطب ، وتجرعّ مائه قليلًا قليلًا نافع . وإذا لم ينجع لعوق الكرنب ، جعل عليه قليل حلتيت ، ودقيق الكرسنة ، والحلبة ، والكراث الشامي ، والنبطي ، والبصل ، وعصارته ، والثوم ، والفستق ، والعنب الحلو الشتوي نافعة . وأيضاً يؤخذ الزنجبيل المربى باللبن ، البالغ في التربية ، ويدق حتى يصير مثل المح ، ويلقى عليه نصفه دارفلفل مسحوقاً كالكحل ، وربعه زعفران ، كذلك ومثل الجميع نشاء ، ويسحق ويعجن بالطبرزد المحلول المقوم ، أو بالعسل وهو منقّ جداً . ومن الأغذية ما يقوي الجنين ، مثل الأكارع ، خصوصاً أكارع البقر ، يأكل منها العصب فقط ، وخصوصاً بعسل ، أو مطبوخة بالعسل ، وإن كان من يبس ، وخصوصاً بمشاركة المري ، وعلامته أن لا يكون مع البحّة عظم ، بل صغر وحده ، وصفاء ما ، ويكون مع خشونة ووجع ، فيجب أن يؤخذ عند النوم ملعقة من دهن بنفسج طري مذاب بالسكّر الطبرزد ، وينفعه لعاب بزرقطونا بماء سكّر كثير ، والأغذية المرطّبة الملينة ومرق الدجاج إسفيذباجات ، ومرق البقول المعلومة ، والتين نافع لانقطاع الصوت كان من رطوبة ، أو يبوسة ودواء التين المتّخذ بالفوتنج والاستلقاء نافع لضعف الصوت وبحّته . فصل في بحّة الصوت وخشونته قد علمت أسباب البحة ، فاعلم أن من بُحَّ صوته ، فيجب أن يجتنب كل حامض مالح خشن وحاد حريف إلا أن يريد بذلك العلاج والتقطيع ، فيستعملها مخلوطة بأدوية ليّنة ، فإن عرضت البحة من كثرة الصياح أخذ التين والنعنع والصبر أجزاء سواء ، ويعجن بالميبختج ، ويتحسّى من لباب القمح ، وكشك الشعير ، ودهن اللوز ، والزعفران ، ويستعمل طلاء العنب . وينفعه ما قيل في انقطاع الصوت ، خصوصاً دواء الحلتيت بالزعفران ، وإن كان هناك حرارة ، فرق السرمق ، والخيار ، وماء الشعير ، وحبّ القثاء ، واللوز ، والنشاء . وإن كان السبب برداً ،